الشيخ الأميني

229

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الميّت يعذّب ببكاء أحد ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ الكافر يزيده عند اللّه بكاء أهله عذابا شديدا ، وإنّ اللّه هو أضحك وأبكى ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . صورة مفصّلة : قال عبد اللّه بن أبي مليكة : توفّيت ابنة - هي أمّ أبان - لعثمان رضي اللّه عنه بمكّة وجئنا لنشهدها ، قال : وحضرها ابن عمر وابن عبّاس وإنّي لجالس بينهما ، فقال عبد اللّه بن عمر لعمرو بن عثمان : ألا تنهى النساء عن البكاء « 1 » ؟ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه . فقال ابن عباس : قد كان عمر رضي اللّه عنه يقول بعض ذلك ، ثمّ حدّث قال : صدرت مع عمر من مكة حتى كنّا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظلّ سمرة ، فقال : اذهب وانظر إلى هؤلاء الركب ، قال : فنظرت فإذا هو صهيب فأخبرته قال : ادعه لي . فرجعت إلى صهيب فقلت : ارتحل فالحق أمير المؤمنين ، فلمّا أصيب عمر دخل صهيب رضي اللّه عنهما يبكي ، يقول : وا أخاه ! وا صاحباه ! فقال عمر رضي اللّه عنه : يا صهيب تبكي / عليّ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الميّت ليعذّب ببعض بكاء أهله عليه ؟ قال ابن عباس : فلمّا مات عمر رضي اللّه عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي اللّه عنها ، فقالت : رحم اللّه عمر ، واللّه ما حدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ اللّه يعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه . قال : وقالت عائشة : حسبكم القرآن وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » . قال : وقال ابن عبّاس عند ذلك :

--> ( 1 ) كان عبد اللّه على سيرة أبيه في المسألة . وقد كان نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أباه عن رأيه بمرأى منه ومشهد ، فضرب عن تلكم النصوص النبوية صفحا وسلك مسلك أبيه ، ومن يشابه أبه فما ظلم . ( المؤلّف ) ( 2 ) فاطر : 18 .